النويري
465
نهاية الأرب في فنون الأدب
المشئوم أبى ، قدّمه على أهل بيته فصيّره ولىّ عهده ، ثم يصنع [ بي ] « 1 » ما ترون ، لا يعلم أنّ لي في أحد هوى إلا عبث به . وكتب إلى هشام في ذلك يعاتبه ، ويسأله أن يردّ عليه كاتبه . فلم يردّه ، فكتب إليه الوليد « 2 » : رأيتك تبنى دائما « 3 » في قطيعتى ولو كنت ذا حزم « 4 » لهدّمت ما تبنى تثير على الباقين مجنى ضغينة فويل لهم إن متّ من شرّ ما تجنى كأني بهم والليت أفضل قولهم ألا ليتنا والليت إذ ذاك لا يغنى كفرت يدا من منعم لو شكرتها جزاك بها الرحمن ذو الفضل والمنّ قال ، ولم يزل الوليد مقيما بتلك البريّة حتى مات هشام ، فلما كان صبيحة اليوم الذي جاءته فيه الخلافة قال لأبى الزّبير المنذر بن أبي عمرو : ما أتت علىّ ليلة منذ عقلت عقلي أطول من هذه الليلة ، عرضت لي أمور ، وحدّثت نفسي فيها بأمور من أمر هذا الرجل - يعنى هشاما - قد « 5 » أولع بي ، فاركب بنا نتنفّس ، فركبا فسارا ميلين ، ووقف على كثيب ، فنظر إلى رهج « 6 » ، فقال : هؤلاء رسل هشام ، نسأل اللَّه من خيرهم ؛ إذ بدا رجلان على البريد : أحدهما مولى لأبى محمد السّفيانى ، فلما قربا نزلا يعدوان حتى دنوا منه ، فسلَّما عليه بالخلافة ،
--> « 1 » ساقط في ك . « 2 » الشعر في الطبري : 7 - 215 ، والكامل : 4 - 257 « 3 » في الطبري : جاهدا . « 4 » في الطبري : ذا إرب . « 5 » في الطبري : الذي قد أولع بي . « 6 » الرهج - ويحرك : الغبار .